banner-nizar-kabbani-700x120.gif

 

الحكومة وبيع الوهم للأطر التربوية-الجديدة

14256479_1124677257625871_381444624_n.jpg

ما ظن الإطار التربوي للبرنامج الحكومي عشرة آلاف إطار تربوي، أنه بمجرد انخراطه في هذا المشروع، أن قدميه تقودانه غصبا ليدلف إلى صيدلية الحكومة لشراء عقاقير لا تعدو أن تكون مجرد مسكنات لآلام لازمته ردحا من الزمان جراء لبسه عباءة البطالة التي ما فتئت تكون القدر المحتوم لأغلبية المتوج مسيرته بشهادة إجازة تخوله إمكانية مغادرة أسوار الجامعة!

هي عقاقير فاقت مرارتها مرارة كل دواء مبلسم، كيف لا وحكومتنا المبجلة جلست تضرب أخماسها في أسداسها لينبثق عن فكرها الثاقب طرح مشروع ضخم غايته تكوين أطر تربوية ذات كفاءة وجودة تخولها مزاولة مهنة التدريس، ومن ثمة إدماجها بالقطاعين الخاص والعام حسب حاجة كل واحد منهما، توقيع المشروع كما لا يخفى على أحد كان تحت إشراف وزير الحكومة بمشاركة عدة أطراف هم: وزير الاقتصاد والمالية، الوزير المنتدب لديه المكلف بالميزانية، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر والوزيرة المنتدبة لديه، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، رؤساء الجامعات المعنية، مديري المدارس العليا للأساتذة، وممثلي مؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب، هذاالتكوين رصد له غلاف مالي مهم قدره مائة وواحد وستون مليون درهم، على أن يتلقى كل إطار قيد التكوين، إعانات شهرية قدرها ألف درهم.
دخل الأطر متقيدين بالإتفاقية المؤطرة لتكوينهم عن طريق انتقاء أولي، ومباراة كتابية، ثم مباراة شفهية، فتلقوا ولمدة سنة كاملة، تكوينا نظريا في الشق المعرفي والديداكتيكي والبيداغوجي ناهيك عن مواد التخصص، تخلل كل هذا تعليم مصغر داخل الأقسام مع تدريب ميداني في المؤسسات العمومية للدولة ليطالبوا نهاية ذلك بتقارير وبحوث ثم استيفاء لكل المجزوءات نهاية السنة الدراسية، كل هذا وفور حصولهم على شواهد التخرج، وجدوا أنفسهم على شفا جرف يوشك أن ينهار بهم، إذ صفعوا بتملص القطاع الخاص من الاتفاتقية الإطار وقلب الحكومة ظهر المجن لهم، وكأن المشروع لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، فراح كل من ينسحب عليه غطاء المسؤولية يردد ببرودة بادية على الوجوه وما تخفي الصدور أكبر: "إننا كوناكم "يا سادة كونتمونا لأي غاية؟ وما مرمى تكوين مدخلاته ضبطت بالتمام ومخارجه غيبت عن الأنظار.
لما وجد الإطار نفسه بين أنياب وحش البطالة من جديد، لم يبق أمامه سوى حنجرته ليندد ويصرخ مستنكرا الوضع ومطالبا بحقه المهدور، فانطلقت شرارة الإحتجاج بتشكيل تنسيقيات محلية، توجت بعدها بتشكيل المجلس الوطني الذي دعا إلى وقفات محلية ووطنية بشتى المدن منها الرباط، البيضاء، طنجة، وفاس، كان آخرها تجسيد البرنامج النضالي التاسع الذي امتد لخمسة أيام أمام البرلمان وعرف إضرابا عن الطعام في يوميه الأخيرين، كل هذه الاحتجاجات قوبلت من طرف الحكومة بتسليط الجهاز المخزني على هذه الأطر المحتجة بشكل سلمي وتنظيم منقطع النظير، حصيلة كل تدخل في كل مرة كان جروح وكسور وردود...الخ.
تعنت الحكومة ونهجها الآذان الصماء يدفع بهذه الأطر إلى اتخاذ خطوات أكثر تصعيدا، وهم بداية الأسبوع القادم على موعد مع تجسيد البرنامج النضالي العاشر المسطر من طرف المجلس الوطني الممثل الوحيد والأوحد لهذه الأطر، والذي يعرف إمكانية تجسيد إضراب عن الطعام تزامنا وأيام عيد الأضحى المبارك.
ولهذا نحمل كامل المسؤولية للجهات المعنية من أجل إيجاد حل جذري لهذا الملف، كما نهيب بكل الهيئات النقابية والحقوقية والسياية وفعاليات المجتمع المدني أن تقف إلى جانب هذه الأطر التربوية من أجل استرجاع كرامتها وحقها المسلوب المتمثل في الإدماج في قطاع التعليم العمومي. الإطار التربوي: عزالدين العروف.