banner-nizar-kabbani-700x120.gif

 

الدين العمومي المغربي غير محتمل لكون مواصلة أدائه سيعمق الأزمة الاجتماعية

نشر البنك المركزي المغربي (بنك المغرب) تقريره السنوي لسنة 2014 الذي يرصد الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للمغرب في علاقة بالمحيط الدولي، ويستعرض إنجازات البنك وإشرافه على القطاع المالي. وتطرق التقرير أيضا إلى المديونية العمومية المغربية[2] التي سيتواصل ارتفاعها، وقام بتحليل استمرارية قدرة الاقتصاد المغربي على تحمل الدين في الفترة الممتدة من 2015 إلى 2019.

 

منحى المديونية العمومية في تصاعد

سجل بنك المغرب في تقريره السنوي استمرار ارتفاع الدين العمومي ليصل مع نهاية سنة 2014 مبلغا إجماليا قدره 741 مليار درهم، أي حوالي 81% من الناتج الداخلي الخام.

Snapshot_29

(اضغط على الصورة لتكبيرها)

بدأ المنحى التصاعدي للدين العمومي المغربي بشكل ملحوظ منذ 2008 بفعل نتائج الأزمة الرأسمالية العالمية (2007-2008) من خلال تقلص الطلب الخارجي، واحتداد الأزمة الغذائية، وارتفاع أثمان مواد الطاقة، وانخفاض مصادر العملة الصعبة الرئيسية (الاستثمارات المباشرة، والسياحة، والمغاربة المقيمين بالخارج)، إلخ.

(اضغط على الصورة لتكبيرها)

ta9rir

المصدر: تقرير بنك المغرب لسنة 2014.

 وهكذا زادت الحاجة إلى التمويل الخارجي بالعملة الصعبة ولجوء المغرب إلى السوق المالية الدولية التي أصبحت تشكل نسبة 25% من مجموع الدين العمومي الخارجي مقابل 11% سنة 2010.

 

(اضغط على الصورة لتكبيرها)

Snapshot_30

المصدر: وزارة المالية[3].

 

تفاؤل تراجع مستوى المديونية ضئيل مقارنة بالتشاؤم حول تجاوز الأزمة

يتوقع بنك المغرب أن يستمر ارتفاع المديونية حتى سنة 2016، ويراهن على تراجع هذا المنحى التصاعدي في الفترة ما بين 2017 و2019، بفعل مواصلة تخفيض نسبة العجز العمومي وتحسين نسبة النمو. و”يفترض السيناريو الرئيسي بالأساس متوسط نسبة نمو المغرب قدرها 4,6 %، ومتوسط معدل تضخم نسبته 1,9 %، وعجزا في الميزانية يناهز 3% من الناتج الداخلي الإجمالي”[4].

إنها مجرد توقعات متفائلة لا تصمد أمام التشاؤم الذي تغذيه بشكل كبير نتائج أزمة الرأسمالية العالمية التي مازالت تتعمق على المستوى الاقتصادي المباشر من خلال الافلاسات وإغلاق الوحدات الإنتاجية والتسريحات الجماعية وتنامي البطالة وتعميم سياسات التقشف بشكل لم يسبق له مثيل، خصوصا في البلدان المتقدمة، مما يؤدي إلى استمرار شروط انكماش النشاط الاقتصادي. وهذا ما أشار إليه تقرير بنك المغرب نفسه في صفحاته الأولى حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية على المستوى الدولي. فالاستثمار والنمو مازالا ضعيفان جدا في منطقة اليورو التي تضخمت فيها المديونية العمومية بشكل كبير. وينزل ضغط الأزمة بشكل حاد على بلدان “الجنوب” داخل أوروبا كاليونان التي تعرف تراجعات اجتماعية خطيرة وهجوما استعماريا بقيادة المفوضية الأوروبية والبنك الأوروبي المركزي وصندوق النقد الدولي. وكل هذا ينزل بثقله السلبي على البلدان النامية كالمغرب بفعل اندماجها من موقع ضعف في السوق الرأسمالية العالمية وتبعيتها البنيوية للقوى الكبرى. ثم إن تأثيرات سياسات التقشف المتبعة ستؤدي إلى بطء النمو الاقتصادي كما ستحول النفقات التي تنتج عن تضخم المديونية العمومية دون أي تنمية حقيقية. فقد بلغت خدمة الدين العمومي مبلغ 163 مليار درهم (2013)، وهو ما يعادل نصف الميزانية العامة لسنة 2015، وحوالي مجموع الموارد الضريبية، وثلاث مرات ميزانية الاستثمار.

الدين العمومي المغربي غير محتمل ولا يطاق لكون أدائه سيعمق العواقب الاجتماعية الوخيمة التي يتكبدها شعبنا

يستند تقرير بنك المغرب في تحليل مدى استمرارية قدرة الاقتصاد المغربي على تحمل الدين في الفترة من 2015 إلى 2019 إلى الآفاق ماكرو اقتصادية التي أعدها، أي تلك المعايير الاقتصادية التي يوصي البنك العالمي وصندوق النقد الدولي بتطبيقها منذ بداية برامج التقويم الهيكلي والتي أدت إلى إفقار غالبية الفئات الشعبية ببلادنا. وتواصل الدولة تقليص النفقات العمومية بشكل كبير وتضغط على الأجور ومعاشات التقاعد لتحافظ على عجز ميزانية مقبول وتسدد الديون. وبنفس المعايير يتعرض الشعب اليوناني لحرب إبادة إنسانية يشرف عليها الدائنون.

يتوقع بنك المغرب أن ينخفض مستوى المديونية المباشرة لخزينة الدولة (دون احتساب الدين العمومي المضمون) إلى 62,1% من الناتج الداخلي الخام سنة 2019. وحتى لو حصل فعلا هذا الانخفاض الطفيف، ستبقى نسبة المديونية مرتفعة جدا مقارنة مع مستويات الفترة ما بين 2007 و2012 (50,4% كمعدل 6 سنوات). إن حجم المديونية الحقيقي (بإضافة الديون التي تضمنها الدولة) يشكل نسبة كبيرة تتجاوز 80% من الناتج الداخلي الخام في 2014، وبالتالي فهي غير محتملة ولا تطاق.

إن القدرة على تحمل المديونية ليست توقعات اقتصادية مجردة بل تتعلق بمصير ملايين المواطنين الذين يسددون مباشرة هذه المديونية من عرقهم جبينهم وأجورهم وعلى حساب حياتهم ومستقبل أسرهم وأولادهم. فكل مواطن مغربي ملزم بتحمل نفقات الدين بمبلغ 5 آلاف درهم لكل واحد كان طفلا أو عجوزا أو عاطلا أو امرأة. وتمتص خدمة الدين بشكل كبير الموارد الضرورية لتلبية الحاجيات الأساسية كالتعليم، والرعاية الصحية، وتوفير السكن اللائق، أو الاستثمار في البنيات التحتية العمومية الناجعة والبرامج اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلخ. وبهذا المعنى، فالدين العمومي المغربي غير محتمل ولا يطاق لكون أدائه سيعمق العواقب الاجتماعية الوخيمة التي يتكبدها شعبنا. ومن هنا ضرورة المطالبة بوقف تسديده.

قامت لجنة تقصي الحقيقة في الدين العمومي اليوناني بإبراز الأوجه غير المشروعة والكريهة وغير القانونية أو التي لا تحتمل[5] لدين هذا البلد، وأوصت السلطات اليونانية بإلغائها. وجاء في تقريرها: “بخصوص الديون غير المحتملة، يمكن لكل دولة أن تلجأ بحكم القانون إلى حالة الضرورة التي تسمح لدولة تواجه ظرفا استثنائيا أن تصون إحدى مصالحها الحيوية المهددة بخطر كبير ومحدق. وفي مثل هذه الحالة، يمكن لها أن تعفى من تطبيق التزام دولي من قبيل احترام عقود القروض. وأخيرا، تمتلك الدول حق أن تعلن من جانب واحد عدم قدرتها على تسديد الديون عندما يكون تسديد خدمة الدين غير محتمل، مع العلم أنها في مثل هذه الحالة لا تقوم بأي خرق قانوني وتكون معفية من أي مسؤولية”[6].

لكن تنفيذ هذا الإلغاء يحتاج إلى تعبئة شعبية واسعة وجرأة سياسية بمثل التي تلك التي عبر عنها رئيس الإكوادور لما اتخذ، في أواخر 2008، قرارا سياديا أحادي الجانب بتعليق تسديد سندات ديون بلده التي بلغت آجالها بناء على تقرير اللجنة من أجل تدقيق الديون[7] التي أرساها في صيف 2007.

استنادا إلى هذه التجارب الدولية، ستواصل جمعية أطاك تعبئتها من أجل تشكيل لجنة أو ائتلاف وطني من أجل تدقيق مواطني للدين العمومي المغربي.

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث

ألبومات الجديدة الآن

وقفة-احتجاجية-حاشدة-بالمركز-التربوي-الجهوي-لمهن-التربية-والتكوين-بالجديدة-تضامنا-مع-الأساتذة-المكونين-الموقوفين-الجديدة-eljadida
2016-04-05-00-41-03
2016-03-29-22-13-42

استطلاع الرأي

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع ؟

جيد - 85%
متوسط - 5%
ينقصه شئ - 7.5%

عدد المصوتون: 40
انتهت مدة التصويت في هذا الإستطلاع نشط: تموز/يوليو 19, 2015

تابعونا على الفايسبوك