banner-nizar-kabbani-700x120.gif

 

هل تحولت الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء إلى ولاية فَسادِسْتان

2011121184RN430.jpeg

زرت هذا الأسبوع إحدى التجزئات العقارية الجديدة بحي السلام ، تدعى تجزئة الرياض، والتي لازالت محرومة من الإنارة العمومية رغم تواجد العشرات من العائلات هناك، وسنعود لهذا المشكل لاحقا، أما الموضوع الآن فهو أني بينما كنت أفحص إحدى الشقق لكي أشتريها ، شاهدت مسرحية غريبة الأطوار أثارت فضولي، و دفعتني إلى كتابة هذه السطور. كنت أسير بين أركان المنزل المعروض للبيع، و كان هناك نجار يقوم بتركيب أقفال لبعض الأبواب، وكالعادة يأخذ الحرفيون الضوء من المزود الرئيسي مباشرة، لأن المنازل المعروضة للبيع لازالت لا تتوفر على عدادات.

وحدث أن أتى تقنيون من الوكالة لتركيب عداد في الحي، وتبين لي من سلوكهم أن الوكالة أسندت لهم مهمة الإشراف كذلك، فتوقفوا عند المنزل، ونزل أحدهم من السيارة، وبدأ يتصرف كشرطي بالمفهوم القمعي للكلمة، غريب هذا السلوك، عوض أن يقوم بواجبه ، بدأ يصرخ غاضبا وقام بتمثيلية ليرهب بها الحرفي و صاحب المنزل، فقيل لي بعد ذهابه أن التمثيلية كلها تدور حول "التدويرة" ، كلما انتفض وغضب هو، ينتابك أنت الخوف، فتمد يدك إلى جيبك وترشّه ب 100 أو 200 درهم لكي تُهدئ من روعه،
يبدو أن هذا الموظف يعاني من نوبات صرع شديدة، لا يخمد هيجانها إلا "بالتدويرة"، شأنه في ذلك شأن قبائل فسادستان التي غالبا ما يتم معالجة سكانها من هيجان الصرع بترياق الرشوة، لكنني ارتأيت طريقة أخرى مخالِفة لمعالجة هذا الموضوع، فكتبت هذه الأسطر لمن يهمهم الأمر قصد إجراء تحقيق في هذا الشأن.
كيف يقوم هذا الموظف بالاستيلاء على "كابلي ديل الضوء" بطريقة هوليودية، ، لأن نجارا استعمله لدقائق معدودة لتركيب أقفال، بينما تبنى تجزئة بأكملها و كلها منازل جديدة، شيدت بدون عدادات كهربائية مؤقتة، فلنُساءل الأخ الكريم: أين كان ضميره المهني لما كان هؤلاء المنعشون العقّاريون يبلّطون الأرض بالموزاييك، ويركّبون الأبواب، و يقومون بأشغال أخرى عن طريق استعمال المزود الكهربائي مباشرة، هل كان ضمير الأخ في حالة إغماء شديدة لمدة سنة أو أكثر أمام هذا الهدر الرهيب للطاقة حتى يستفيق على صوت "مربوع" النجار؟ إن ما سمعته من العديد من الحرفيين و المنعشين، هو أن هذا الشخص يتجول صحبة زمرته، ويأخذ رشاوى مقابل عدم فضح الكثير منهم لدى المؤسسة، و حتى نكون منصفين لهذا الموظف، ليس هو الوحيد المسؤول عن انقضاض ولاية فسادِستان على الوكالة، إذ أن أغلب المنعشين العقاريين وأصحاب المنازل يشيدون بناياتهم عن طريق "سرقة" الإنارة، وهذا مشكل راجع إلى غياب التأطير والتحسيس، بالإضافة إلى تعقيد المساطر الإدارية المتعلقة بإدخال العدادات ، و عدم تعاون إدارة الوكالة في هذا الموضوع.
و في غياب تمرين حقيقي على المواطنة، نعتقد أنه يجب تفعيل إجراءا ت قانونية وقائية، و أنه من واجب المقاولة المواطنة إدخال عدادات الماء والكهرباء فور بداية عملية البناء، إذ يجب أن يصبح العداد إجباريا، فيقوم المعني بالأمر بطلبه من الوكالة صحبة الوثائق الأخرى كالتصميم المعماري الذي يستلمه من البلدية، و توكل مهمة مراقبة إدخال العدادات إلى أطراف متعددة ، وتسجل في دفتر الورش ، وبالتالي تنتهي هذه الفوضى، وهذا لا ينسينا أن الوكالة يجب أن تعيد النظر في سومة العدادات المؤقتة.
أما ما نشاهده الآن من تبذير للطاقة فهو بمثابة فوضى في قطاع البناء، و سيظل المواطن البسيط، يدفع فاتورة الإنارة المسروقة بطريقة أو بأخرى، وسوف يغتني موظفو الوكالة التي أسندت لهم مهمة الإشراف على المزودات، إذ ليس هناك صاحب منزل في التجزئة حسب علمي قام بإدخال عداد كهربائي مؤقت لإنجاز مشروعه في البناء، ولما اشتريت شخصيا شقة في عمارة سنة 2008، كان المقاول يشغّل جميع المرافق المعروضة للبيع بضوء "مسروق"، حتى المصعد على سبيل المثال. هذا مشكل عويص تواجهه الوكالة، ذلك لأنه سيرسخ في ذهنية المقاول والمواطن معا أن العدادات ليست ضرورية في مرحلة البناء ، بل إن ربط أسلاك كهربائية بالمزودات يظل الحل الأمثل و الأسهل و الأسرع في إطار وجود مشرف يغضب ويلين حسب لون "الدّهنة المستعملة" ، إذن كيف ستحل الوكالة هذا المشكل مستقبلا حتى لا نصادف شرطيا آخر بالمعنى التقليدي للكلمة يرهب المخالفين قصد ابتزازهم.
مواطن من مدينة الجديدة

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث

ألبومات الجديدة الآن

وقفة-احتجاجية-حاشدة-بالمركز-التربوي-الجهوي-لمهن-التربية-والتكوين-بالجديدة-تضامنا-مع-الأساتذة-المكونين-الموقوفين-الجديدة-eljadida
2016-04-05-00-41-03
2016-03-29-22-13-42

استطلاع الرأي

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع ؟

جيد - 85%
متوسط - 5%
ينقصه شئ - 7.5%

عدد المصوتون: 40
انتهت مدة التصويت في هذا الإستطلاع نشط: تموز/يوليو 19, 2015

تابعونا على الفايسبوك